التعليم وسوق العمل (1)

24 جمادى الثانية 1439 الموافق 2018.03.12
التعليم والمجتمع ليسا وجهان لعملة واحدة، ولكنهما كيانان يتأثر كل واحد منهما بما يلحق بالآخر، وذلك من تحديات ومصاعب، وبالتالي فإن التحديات التي تواجه المجتمع هي نفسها التحديات التي تواجه التعليم، ولأن التعليم يمتلك أدوات المجتمع، من إمكانيات مادية وبشرية، علاوة على قدرته الدائمة على تطوير أدواته، واكتشاف مكنونات المجتمع الفريدة، ويعمل كذلك على اختراع دورات إنتاج جديدة، والتي تحقق الاستمرارية والتطور والتقدم.
فالتعليم لا يقف عند ما يقف المجتمع عنده، بل يسبقه إلى تقديم الحلول والاقتراحات، التي من شأنها تذليل العقبات التي تعوق تطور وتقدم المجتمع، فالتطور الحضاري والثقافي هو نتيجة تفاعل (ديلكتيكي) بين رؤية المجتمع وإمكانيات التعليم، فالتعليم يتأثر بثقافة المجتمع وإمكانياته الحضارية، والتعليم كذلك يمد المجتمع بآليات تقدمه ورقيه.
ويواجه المجتمع الآن تحديات كبيرة وكثيرة لا يستطيع أحد إيجاد الحلول لها إلا بالتعليم، ومن أولويات برنامج التحول الوطني ورؤية (2030) للمملكة قضية السعودة، وذلك في جميع الميادين، وبناء أجيال تستطيع تحمل مسؤولية المجتمع في جميع تخصصاته، ومما لا يدع مجالاً للشك قلة أعداد الكفاءات والقدرات الوطنية في مجال المهن اليدوية، والحرف الصناعية الصغيرة، التي يقوم عليها المجتمع في تفصيلاته اليومية، فالمجتمع يحتاج إلى (السباك) و(الكهربائي) و(النجار) وغيرها من المهن، والتي قد تسبب فراغاً في المجتمع، وينتج عن فقدها خلل في الحياة اليومية، مما يُبقي التبعية والاحتياج إلى العمالة الوافدة في مجالات لم يتم إعداد شبابنا لها، فصيانة السيارات، والتوصيلات الكهربية، والنجارة، والسباكة، وصيانة الآلات الميكانيكية الثقيلة، تحتاج جميعاً إلى تدريب وتعليم، فالتدريب وحده لا يصنع عقلاً متطوراً، ولكنه يصنع عقلاً مقلداً، فالصبي في الورشة لا يستطيع فهم التطور التكنولوجي السريع في الإمكانيات الإلكترونية والكهربية، ولكن عندما يتعلم الإنسان ويتدرب على أحدث نظم ونماذج محاكاة الواقع، وأحياناً مواقع الإنتاج الفعلية؛ لكي يستطيع فهم التطور والعمل في مركز الصيانة، وفهم ما يستجد على الواقع.
هذا التحدي يستلزم وجود أنواع من التعليم، ومؤسسات للتأهيل المهني الذي تعد جيلاً يحقق ما تحلم به رؤية (2030) للمملكة، وفي المقال التالي سنطرح رؤية لحل هذه الإشكاليات.

دكتور/ ممدوح عواد العنزي

وكالة الجامعة للفروع – جامعة تبوك
التعليقات
Hala
24 جمادى الثانية 1439 الموافق 2018.03.12
كلم جميل دائما مبدع ب التوفيق
اضف تعليقك
الاسم
البريد الالكتروني
التعليق